الشيخ محمد الصادقي الطهراني

67

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الهداة إلى اللَّه . وكما الإمامة والوراثة للمستضعفين درجات حسب القابليات والمعطيات ، كذلك أرض التمكين لهم درجات ، من أرض مصر أو ما والاها للأئمة الإسرائيليين ، أمّا هيه من أرض بعدها ، ومن كل الأرض كما في دولة الإمام المهدي عجّل اللَّه تعالى فرجه . وقد دلت آية النور على ذلك التمكين المكين ، الرصين الأمين « . . . وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً . . . » . وهم الورثة والذين يعيشون تحت إمرتهم أولاء ، وقد جمعت بينهما آية الأنبياء « 1 » والنور « 2 » : أن إرادة المن المستمرة لهؤلاء الأعلى منهم « ونجعلهم الوارثين » وهي تجمع المأمومين إلى هؤلاء الأئمة ، كما « ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون » حيث يرى كل فراعنة التاريخ وجنودهم من هؤلاء الأكارم « ما كانوا » هؤلاء الأنكاد « يحذرون » منهم ، وترى كيف يولد موسى وعيون المراقبات الفرعونية ترقب الحوامل ، فتشق بطونها قبل الولادة ، إلّا أن تفلت عنهن فالتة ؟ وعلَّها من الفالتات القلة ، أم « أنه لما حملت به أمه لم يظهر حملها إلّا عند وضعها له » « 3 » وكما كان الحمل بصاحب الأمر عجل اللَّه تعالى فرجه « 4 » ستراً ستيراً عن عيون المراقبات في الدولة العباسية ليقضي اللَّه أمراً كان مفعولًا .

--> ( 1 ) ) . « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . . . » ( 2 ) ) . « ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون » ( 3 ) ) . نور الثقلين 4 : 111 عن تفسير القمي عن أبي جعفر عليه السلام قال : . . . وكان فرعون قد وكل بنساء بني إسرائيل من القبطيحفظونهن وذلك أنه كان لما بلغه عن بني إسرائيل أنهم يقولون أنه يولد فينا رجل يقال له موسى بن عمران يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده فقال فرعون عند ذلك لأقتلن ذكور أولادهم حتى لا يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده فقال فرعون عند ذلك لأقتلن ذكور أولادهم حتى لا يكون ما يريدون وفرق بين الرجال والنساء وحبس الرجال في المجالس فلما وضعت أم موسى بموسى عليه السلام نظرت إليه وحزنت عليه واغتمت وبكت وقالت : يذبح الساعة ؟ فعطف اللَّه عز وجل قلب الموكلة بها عليه فقال لأم موسى : مالك قد اصفر لونك ؟ فقال : أخاف أن يذبح ولدي ، فقال : لا تخافي وكان موسى لا يراه أحد إلا أحبّه وهو قوله اللَّه : « وألقيت عليك محبة مني » فاحبته القبطية الموكلة بها وانزل اللَّه على أم موسى التابوت ونوديت أمه ضعيه في التابوت فاقذفيه في اليم وهو البحر « ولا تخافي ولا تحزني أنا راده إليك وجاعلوه من المرسلين » فوضعته في التابوتواطبقته عليه والقته في النيل ( 4 ) ) . المصدر في كتاب كمال الدين وتمام النعمة وبإسناده إلى حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى الرضا عليه السلام عمة أبيمحمد الحسن عليه السلام أنها قالت : كنت عند أبي محمد ، فقال : بيتي الليلة عندنا فإنه سيلد الليلة المولود الكريم على اللَّه عز وجل الذي يحيي به اللَّه عز وجل الأرض بعد موتها ، فقلت : ممن يا سيدي ؟ ولست أدري بنرجس شيئاً من أثر الحمل ؟ فقال : من نرجس لا من غيرها قالت : فوثبت إليها فقبلتها ظهر بطن فلم أر أثر الحبل فعدت إليه فأخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لي : إذا كان وقت الفجر يظهر لك الحبل لأن مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم أحد إلى إلّا وقت ولادتها لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى وهذا نظير موسى . . . »